مناع القطان

376

مباحث في علوم القرآن

تفسير الفقهاء كان الصحابة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفهمون القرآن بسليقتهم العربية ، وإن التبس عليهم فهم آية رجعوا إلى رسول اللّه فيبينها لهم . ولما توفي صلّى اللّه عليه وسلم وتولى فقهاء الصحابة توجيه الأمة بقيادة الخلفاء الراشدين . وجدّت قضايا لم تسبق لهم كان القرآن ملاذا لهم لاستنباط الأحكام الشرعية للقضايا الجديدة . فيجمعون على رأي فيها ، وقلما يختلفون عند التعارض ، كاختلافهم في عدة الحامل المتوفي عنها زوجها . أهي وضع الحمل ، أم مضي أربعة أشهر وعشرا ، أم أبعد الأجلين منهما ؟ حيث قال اللّه تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً 234 - البقرة ) وقال : ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ 4 - الطلاق ) فكانت هذه الأحوال على قلتها بداية الخلاف الفقهي في فهم آيات الأحكام . فلما كان عهد الأئمة الفقهاء الأربعة ، واتخذ كل إمام أصولا لاستنباط الأحكام في مذهبه . وكثرت الأحداث وتشعبت المسائل ازدادت وجوه الاختلاف في فهم بعض الآيات لتفاوت وجوه الدلالة فيها دون تعصب لمذهب بل استمساكا بما يرى الفقيه أنه الحق ، ولا يجد غضاضة إذا عرف الحق لدى غيره أن يرجع إليه .